الشيخ الأنصاري
314
مطارح الأنظار ( ط . ج )
أمّا على الأوّل ، فلأنّ التعبّد بأحد الدليلين من المكلّف إمّا بواسطة المرجّحات الحاصلة في نظره من المصالح النفسانية ، وإمّا بواسطة المرجّحات المجعولة الشرعية ، ولا ثالث في البين ؛ لانحصار وجه صدور الفعل عن الفاعل فيهما ، والمفروض انتفاء الثاني ، وعدم دليل على كفاية الأوّل . وأمّا على الثاني ، فللزوم العبث عليه تعالى ؛ فإنّ الشيء ما لم يجب في نظر الفاعل ، لم يوجد في الخارج ، فالأصل بمعانيه عدم جواز الترجيح بالظنّ بمعانيه إلى أن يدلّ الدليل على جوازه ، فلا يذهب عليك بأنّ الترجيح إنّما يتصوّر في الأدلّة عند من يرى حجّيتها من باب الظنون النوعية . وأمّا على القول بحجّية الظنّ الحاصل من الخبر ، أو مطلق الظنّ ، فالترجيح غير معقول ؛ لأدائه إلى انتفاء التعارض بعد امتناع قيام الظنّ على طرفي الخلاف ، والتعارض إنّما يتحقّق بين الدليلين ، فانضمام المرجّح إلى أحدهما يخرج الآخر عن الحجّية وقد مرّ فيما سبق أنّ تسمية هذا موهنا أولى من تسميته مرجّحا ؛ إذ عدم المعلول مستند إلى عدم المقتضي عادة مع اجتماعه لوجود المانع كما لا يخفى . ولنقدّم الكلام في الظنون التي قام الدليل على عدم اعتباره كالقياس « 1 » ؛ لقلّة أبحاثه ، فنقول : [ في الترجيح بالظنون التي قام الدليل على عدم اعتباره كالقياس ، الحقّ عدم كونه مرجّحا ] الحقّ وفاقا للمعظم عدم كونه مرجّحا ، وعدم جواز الترجيح به ؛ لإطلاق الأدلّة الناهية عن استعمال القياس في الشريعة ، فإنّ الأخبار في ذلك قد تواترت عن أئمّتنا الأطهار عليهم السّلام كما يشاهد ذلك بعد المراجعة إلى مظانّها ، وفي بعضها : « ليس على ديني من استعمل القياس » « 2 » ولا سبيل إلى منع الاستعمال بالنسبة إليه في مقام الترجيح نظرا إلى أنّ العمل به إنّما هو فيما إذا كان المستند في الحكم والفتوى هو القياس بنفسه ، وأمّا إذا
--> ( 1 ) . قارن هذا المبحث بمبحث الترجيح بالقياس في التعادل والترجيح : ج 4 ، ص 636 وما بعدها . ( 2 ) . الوسائل 27 : 45 ، باب 4 من أبواب صفات القاضي ، ح 22 .